أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 61
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
يتبعه ، واستقرّ وشاع أثره ، وطار صيته وعلا وامتدّ ذيوله . ووقتئٍذٍ قام بعض معاصريه - مثل العلّامة مولى محمّد الأيرواني الفاضل من عمد أعلام العصر وزعيمه - وغيره بتبجيل الشيخ المذكور وتعظيمه اعتقاداً منهم باشتباه المترجم في نظره ، ولكنّ الشيخ لم يستقم صلباً ولم ينبسط وجهاً بعد ذلك مدّة حياته أبداً ، مع الإصرار والاجتهاد [ البليغ ] في ترويج أمره وتعظيم مقامه ورفع الوصمة عنه من أعلام عصره ، وما كان ذلك كلّه إلّا لإساءة اللسان منه بالنسبة إلى السلف الصالح رضوان الله [ على ] معاشر الماضين أجمعين ، والله العالم بحقايق الأحوال وبواطن الأسرار » « 1 » . وأورد في ترجمة الشيخ محمّد هادي الطهراني ( ره ) : « وكان ( ره ) حديد اللسان في المحاورة ، قليل الرعاية في الكلام والانتقاد والقدح على أقرانه من السلف والخلف ، ولا يبالي مخالفة الشهرة في الفتوى ، بل لا يخلو عن حبّ التفرّد والاشتهار . وقد تقدّم ذكر معاملة العلّامة الميرزا حبيب الله الجيلاني النجفي مع المترجم في مجلسه العام وأمره باغتسال الفنجان - الذي شرب فيه المترجم قهوة - على رؤوس الأشهاد ، وما ورد على المترجم من الكسر والنكبة بعد ذلك ، بحيث إنّه لم يبتسم وجهاً ولم يستقم صلباً ولم يعدل أمراً ولم يرأ سقماً بعد ذلك اليوم إلى آخر عمره وخاتم أمره أبداً . ويقال : إنّ كلّ ذلك كان ممّا كان عليه المترجم المغفور له من عدم [ المبالاة ] في انتقاداته العلميّة بالنسبة إلى السلف الصالح من أعلام الدين وخيار رجال العلم والأساتذة المحقّقين ، ولو بالاستخفاف وسوء التعبير في ذلك ، ولو على رؤوس الأشهاد ، في مجالس درسه ونحوه . ويقال أيضاً : إنّ السبب في سوء اعتقاد العلّامة الجيلاني للمترجم ومعاملته معه أنّ العلّامة المذكور وقف على مقالة أو كرّاسة بقلم المترجم ، أو سمع بمقالته هذه ممّن يثق به ، أنّ المترجم ينكر فيه علم الباري تعالى شأنه على « 2 » الجزئيّات ، كما نسب ذلك إلى جملة من الفلاسفة أيضاً ، فجرى بينهما ما جرى من الأمر . وقيل في ذلك مقالات أخرى [ غيرها ] أيضاً [ ممّا ] لا ينبغي ذكرها ، فضلًا عن قبولها أو الظن بصدقها في مثل هذا العالم الجليل . . » « 3 » . [ 5 - خلاف الآخوند - اليزدي ] 5 - هذا إضافةً إلى العلاقات المتوتّرة بين أنصار الآخوند الخراساني وبين أنصار السيّد محمّد كاظم اليزدي ( ره ) ؛ فقد أورد السيّد الأمين ( ره ) في ترجمة أستاذه السيّد محمّد كاظم اليزدي ( ره ) : « في أيّامه ظهر أمر المشروطة في إيران ، وأعقبها خلع السلطان عبد الحميد في تركيا ، وكان هو ضدّ المشروطيّة ، وبعض العلماء يؤيّدونها ، كالشيخ ملّا كاظم الخراساني وغيره . وتعصّب لكلٍّ منهما فريقٌ من الفرس ، وكان عامّة أهل العراق وسوادهم مع اليزدي ، خصوصاً من لهم فوائد من بلاد إيران ، لظنّهم أنّ المشروطيّة تقطعها . وجرت بسبب ذلك فتن وأمور يطول شرحها ، وليس لنا إلّا أن نحمل كلًّا منهما على المحمل الحسن والاختلاف في اجتهاد الرأي » « 4 » ، وقد بلغ الأمر أنّ أنصار المشروطة أرادوا قتل السيّد اليزدي ( ره ) لولا
--> ( 1 ) مرآة الشرق 688 : 1 ( 2 ) كذا في المصدر ( 3 ) مرآة الشرق 1380 : 2 ( 4 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 43 : 10 .